الأوروبيون يتوصلون إلى اتفاق قاسي بشأن الهجرة

في مسعى للحيلولة دون انهيار أوروبي شامل، تمكن قادة الاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق حول الهجرة، لكن يبدو أن الخلافات التي تم تجنبها، فرضت صياغة غامضة على بنود الاتفاق الذي تخلى نهائياً عن مبدأ الحصص الإجبارية لتقاسم المهاجرين، كما أنه قيد حركة المهاجرين داخل دول الاتحاد.

أعلن زعماء الاتحاد الأوروبي اتفاقا بشأن الهجرة توصلوا إليه في الساعات الأولى من يوم أمس، بعد محادثات مكثفة ومطولة، لكن التعهدات بتعزيز الحدود شابها الغموض، ولم يتم حل إلا جزء بسيط من الخلافات.

كونتي

وبعد محادثات عاصفة على مدى تسع ساعات، اتفق زعماء الاتحاد على المشاركة في استقبال المهاجرين على أساس طوعي، وإنشاء مراكز داخل دوله للتعامل مع طلبات اللجوء ومنصات انزال خارج اوروبا لاستقبال اللاجئين الذين يتم انقاذهم في البحر المتوسط لمنعهم من الوصول الى القارة العجوز، وهو مطلب أساسي لرئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي الذي قال: “لم تعد إيطاليا بمفردها”.

وفي وقت سابق رفض كونتي، الذي يرأس حكومة ائتلافية بين حركة 5 نجوم المناهضة للهجرة وحزب الرابطة المنتمي لليمين المتطرف، الموافقة على نص للقمة بشأن الأمن والتجارة إلى أن يتعهد بقية الزعماء بمساعدة إيطاليا في التعامل مع المهاجرين الوافدين عبر البحر.

ميركل

وعقدت القمة في أجواء توتر سياسي حيث تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغوطا شديدة في الداخل لاتخاذ موقف أشد بشأن الهجرة.

وحاولت ميركل التي تحدثت للصحافيين في الخامسة صباحا إضفاء طابع إيجابي على نتيجة القمة، وقالت إنها “بادرة جيدة تظهر قدرة القادة على الاتفاق بشأن نص مشترك يتعلق بقضية الهجرة”، لكنها أقرت أيضا بأن التكتل مازال أمامه “عمل كثير لتجاوز الخلاف في الرأي”.

ماكرون

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وجه انتقادات حادة لإيطاليا لرفضها السماح بدخول سفينة إنقاذ مهاجرين إلى موانئها، إن “التعاون الاوروبي هو المنتصر”، مضيفا “لقد اتخذنا قرارا بالتكافل الواجب علينا إزاء دول الوصول”. ولكنه شدد على أن فرنسا لن تفتح على أراضيها مراكز إيواء للمهاجرين، لأنها ليست بلد الوصول الأولي لهؤلاء المهاجرين.

تعبيرات غامضة

وفي بيان نهائي، مليء بتعبيرات غامضة تهدف لإرضاء الآراء المختلفة، اتفق الزعماء على تقييد حركة المهاجرين داخل الاتحاد لكنهم أوضحوا أن كل تعهداتهم سيجري تنفيذها على “أساس طوعي” من جانب الدول الأعضاء.

واتفقوا أيضا على تشديد مراقبة الحدود وزيادة التمويل المقدم لتركيا والمغرب وبلدان أخرى في شمال إفريقيا لمنع الهجرة إلى أوروبا.

«منصات ومراكز»

ويقوم الحل الوسط الذي تم التوصل إليه على اعتماد “نهج جديد” مع إنشاء “منصات إنزال” المهاجرين خارج أوروبا بهدف ردعهم عن اجتياز المتوسط.

وينص كذلك على إقامة “مراكز خاضعة للمراقبة” في دول أوروبية على أساس اختياري يوضع فيها المهاجرون بعد وصولهم وتجري فيها بصورة سريعة عملية فرز المهاجرين غير الشرعيين الذين ينبغي ترحيلهم عن أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء ويمكن توزيعهم ونقلهم إلى دول أوروبية أخرى وذلك بالمثل على أساس “تطوعي”. ويشكل هذا استجابة لرغبة ايطاليا بأن يتم “تشارك المسؤولية” إزاء جميع المهاجرين الواصلين إلى أوروبا.

ويدعو الاتفاق الأعضاء كذلك إلى “اتخاذ كل الإجراءات” الضرورية على المستوى الداخلي لتجنب انتقال المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي، في ما يجري من “حركات داخلية” غالباً ما تتجه نحو ألمانيا التي تشهد جدالا سياسيا أضعف المستشارة الالمانية.

ومن أجل خفض عدد السفن الواصلة الى المياه الأوروبية، وافقت الدول الأوروبية الثماني والعشرون على العمل على إنشاء “منصات إنزال” للمهاجرين، مما يقضي على النموذج التجاري المربح للمهربين.

ويجنب إقامة مراكز تجميع خارجية الأوروبيين الخلافات حول تحمل أعباء السفن. وإضافة إلى أن تفاصيل المشروع لاتزال غامضة، فإنه يثير العديد من الاسئلة حول مدى مواءمته أحكام القانون الدولي.

رافضون

ومنذ الخميس، أعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة أن بلاده ترفض فكرة إقامة مراكز استقبال خارج الاتحاد الاوروبي. وعبر الرئيس الألباني كذلك عن معارضته الشديدة لهذا المقترح وكذلك تونس. ويتخوف مراقبون من ان تقام هذه المراكز في ليبيا حيث هناك فوضى سياسية وأمنية.

تأجيل دبلن

ودعا قادة الاتحاد الأوروبي كذلك إلى التوصل إلى توافق بشأن اتفاقية دبلن التي يتعثر تعديلها منذ عامين من دون أن يتفقوا على جدول زمني، في حين حددت هذه القمة كمهلة نهائية لذلك قبل بضعة أشهر.

ويحمل “نظام دبلن” بلدان الوصول المسؤولية الرئيسية في معالجة طلبات اللجوء، وبالتالي فإنها تحمل هذه البلدان العبء الأكبر بصورة غير متوازنة.

وتقترح المفوضية الاوروبية أن يتم وقف العمل بهذه القاعدة بصورة استثنائية في فترات الازمات مع توزيع طالبي اللجوء انطلاقاً من نقطة وصولهم، لكن دولا مثل المجر وبولندا ترفض ذلك بدعم من النمسا بينما تطالب ايطاليا بنظام توزيع دائم والتخلي بشكل نهائي عن مسؤولية دول الوصول.

لا حصص إجبارية

وأشاد رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي ونظيره التشيكي أندري بابيس باتفاق الهجرة، لأنه ينص على إعادة توزيع للاجئين على أساس طوعي.

وقال مورافيتسكي على “تويتر”: “لن يكون هناك إعادة توزيع جبرية للاجئين. لقد توصلنا إلى اتفاق جيد لبولندا ولبقية المجتمع”. وقال بابيس على “تويتر” أيضا: “لقد توصلنا إلى نقطة حيث لا يعود الأشخاص يتحدثون عن الحصص. فستكون إعادة التوزيع والتوطين طوعية حتى لا يفرض علينا أحد المهاجرين”.

الخلافات باقية

وقال المستشار النمساوي زباستيان كورتس إن بلاده لن تقبل مهاجرين تم رفضهم على الحدود الألمانية وفقا لخطوة هدد بها وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر.

وقال كورتس: “إذا أغلقت ألمانيا حدودها أمام المهاجرين الذين سجلوا بالفعل في دول أخرى أعضاء بالاتحاد الأوروبي ، فستتخذ النمسا بالطبع نفس التدابير على حدودها”.

تنديد

ونددت منظمة “أطباء بلا حدود” الانسانية أمس باتفاق الهجرة الأوروبي متهمة دول الاتحاد الأوروبي بأنها اتفقت على “صد الناس على أبواب أوروبا”.

وقالت مسؤولة الطوارئ في المنطقة كارلين كليير لان “الأمر الوحيد الذي يبدو ان الدول الأوروبية اتفقت عليه هو من جهة صد الناس على أبواب أوروبا أيا كانت درجة ضعفهم والفظائع التي يهربون منها، ومن جهة ثانية، التشنيع بعمليات البحث والانقاذ غير الحكومية”.

وأبدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ترحابا حذرا بالاتفاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *